السيد محمد حسين الطهراني
146
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وحفظ وصيانة الحكومة الإسلاميّة من أهمّ الفرائض . يقول مؤلّف « تاريخ روابط . . . » في ذكره لمقدّمات السلطنة البهلويّة . وكان الميرزا أبو القاسم خان مهرّج ناصر الملك في هذا التأريخ نائب السلطنة ، وهو الشخص الذي تلقّي درس السياسة في إنجلترا وتخرّج من نفس المدرسة التي درس فيها اللورد كُرزون المعروف بالحيلة والتزوير والمكر ، وكان الذين يتّصلون به تلك الأيّام يعلمون أي طبيعة وذوق خاصّ كان يمتلك ، وكان على وجه خاصّ من أولئك الذين يتحدّثون تلك الأيّام عن إنشاء السكك الحديديّة في إيران ، كلّ ما في الأمر أنّه لم يكن يمتلك الجرأة كالآخرين ليعزف مثلهم على هذه النغمة . « 1 » وكان اللورد كرزون يشغل في ذلك الوقت منصب وزارة الخارجيّة الإنجليزيّة ، وكان له عداء للإيرانيّين والمسلمين ، ليس لكونه مسيحيّاً تابعاً للسيّد المسيح - فمثل هؤلاء ، لا يملكون أساساً ديناً ومذهباً - ولكن لأنّه مثل غلادستون - رئيس الوزراء الإنجليزيّ الأسبق - كان الفارس الأوحد لمعركة السياسة ، وكان يدرك جيّداً أنّ الإسلام هو المانع والعائق لنفوذهم وعملهم في الدول المستعمَرة . لقد أدرك هؤلاء - خلال سوابقهم الاستعماريّة لثلاثمائة سنة - أنّ سبيل نفوذهم وحفظ مستعمراتهم سهلٌ يسير ، لكنّ هذا العمل كان يصطدم بسدّ ومانع في الدول الإسلاميّة ، سواء في بدء بسط النفوذ والحرب ، أو في زمن الحفاظ عليها ، فلقد كانت آيات القرآن التي تمثّل برنامج عمل المسلمين تغلق أمامهم سبيل العمل . وكما يُعدّ الذئبُ عدوّ الراعي ، لأنّه يمنعه من اختطاف الخراف
--> ( 1 ) - « تاريخ روابط سياسي إيران وإنگليس » ج 8 ، ص 234 .